المعجزة الطبية النبوية .. (( الحجامة )) .. ـ

الحجامة دواء حيّر عقول الملايين

الحـجـامة
من أعمدة الطب العربي الذي أوصى به رسول الله . عرفها العرب وتطببوا بها قديماً .. ورغم تطورات الزمن وما أستحدث فيه من علاجات لم تختفي الحجامة من قاموس الطب والتداوي مشروعية التداوي بالحجامة التداوي بالحجامة أمر منوب إليه في الاسلام و قد حث رسول الله – – على التداوي بها لما فيها من عظيم الفائدة الصحية و العلاجية ، تدواى بها رسول الله ـ وعنه أنه قال " خير ما تداويتم به الحجامة " وقد أمر الصحابة الكرام بالتداوي بها ، والحجامة كأمر علاجي حث عليها ملائكة الله عز وجل ولهذا استمرت وبقيت واعترف بها أهل العلم والطب قديما ً وحديثاً . الأدلة الشرعية للعلاج بالحجامة - وقال : ( إن أمثل ما تداويتم به الحجامة و القسط البحري ). أخرجه البخاري. - كما قال : ( إن كان في شئ من أدويتكم خير ففي شرطة محجم أو شربة من عسل أو لذعة بنار توافق داء و ما أحب أن أكتوي ). أخرجه البخاري ومسلم - وروى الترمذي و ابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنه قال رسول الله : ( ما مررت ليلة أسري بي بملأ من الملائكة إلا كلهم يقول لي عليك يا محمد مر أمتك بالحجامة . - وقال ( نعم الدواء الحجامة ، تذهب الدم وتجلو البصر وتخف الصلب ) أخرجه الحاكم والترمزي وقال حديث حسن . - كما يقول ابن القيم في كتابه الطب النبوي : إن الحجامة في الأزمنة الحارة و الأمكنة الحارة و الأبدان الحارة التي دم أصحابها في غاية النضج أنفع . فوائد الحجامة عالج الحجامة العديد من الأمراض وتكن بأمر الله سبباً في الشفاء منها ومن خلال الكثير من الأبحاث الطبية العربية والعالمية ثبت أن الحجامة والتطبب بها ذات أثر فعال في معالجة الشقيقة وارتفاع ضغط الدم وتمتد فوائدها حتى أنها دخلت في معالجات لبعض الأمراض السرطانية . والحجامة تقدم خدماتها العلاجية للجميع .. رجالاً .. ونساء .. وأطفالاً. محظورات الحجامة يفضل عمل طعام دافئ بعد الحجامة. 1 الحذر من التعامل مع الحجامة مع أصحاب الضغط المنخفض 2 التعامل بحذر مع الكهول إلا للضرورة القصوى 3 حجامة الأطفال تكن من نوعية الحجامة الجافة 4 تجنب الحجامة لمرضى الأنيميا والمصابين بأمراض فيروسية وأصحاب البنية الضعيفة 5 لا تتم الحجامة للفرد الجديد إلا بعد التهيئة النفسية و أفضلها أن يرى إنسان يحتجم أمامه 6 لا يتم عمل حجامة للمتبرع بالدم إلا بعد يومين أو ثلاثة حسب صحته 7 يحذر من عمل الحجامة على الشبع الشديد أو الجوع الشديد 8 تتجنب الحجامة للإنسان المصاب بالبرد و درجة حرارته عالية أو مصاب برشح 9 المصاب بالماء على الركبة لا يوضع الكأس فوق المنطقة المصابة وإنما بجوارها 10 أمراض الكبد تحتاج لإحتياط شديد 11 مرضى سيولة الدم و السكر لا يتم لها التشريط بل وخز بسيط 12 الأمــــراض التي تعالجها الحجامة مجموعة أمراض الرجال تضخم البروستاتا بعض أنواع الشلل ارتفاع السكر ارتفاع ضغط الدم ضعف الحيوانات المنوية الضعف الجنسي أمراض الكلى والمرارة سيولة الدم مجموعة أمراض النساء مشكلات ما بعد ربط المبايض اضطرايات الهرمونات مشاكل الدورة الشهرية للفتيات انقطاع الدورة الشهرية تنشيط المبايض آلام ما بعد جراحات الرحم نزيف الرحم أمراض وأعراض سن اليأس
وروى أبو داود وابن ماجة عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ ثَلاثـا فِي الأَخْدَعَيْـنِ وَالْكَاهــِلِ ( الاخدع عرق جانب الرقبة والكاهل بين الكتفين ، والأَخْدَعانِ: عِرْقان خَفِيّانِ في موضع الحِجامة من العُنق، وربما وقعت الشَّرْطة على أَحدهما فيَنْزِفُ صاحبه لأَن الأَخْدَع شُعْبَةٌ مِنَ الوَرِيد ). وعند أحمد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ احْتَجَمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي الأَخْدَعَيْنِ وَبَيْنَ الْكَتِفَيْن. وعند ابن ماجة في سننه عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ عَلَى جِذْعٍ فَانْفَكَّتْ قَدَمُهُ قَالَ وَكِيعٌ يَعْنِي أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ عَلَيْهَا مِنْ وَثْءٍ . وعند أبي داودِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ عَلَى وِرْكِهِ مِنْ وَثْءٍ كَانَ بِهِ.  وفي سنن النسائي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ مِنْ وَثْءٍ
إن الحجامة هي سنة دوائية مؤكدة بالقول و الفعل عن الرسول عليه السلام ولا مجال للتشدق أو إنكارها , فهي علاج ووقاية ولكنها ليست كما يتصور أو يروج لها البعض من أنها الدواء الساحر الشافي من كل شئ ونحن في هذا المقام نقول بأن الحجامة قد تكون بحد ذاتها شافية ولكنها في أغلب الأحيان مساعدة ومكملة لعمل الأدوية والعلاجات الأخرى . ولقد اعترض بعض العلماء ، ومنهم ابن خلدون وتبعه بعض الكتاب المعاصرين بأن أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم في الطب هي من باب المشورة لا من باب التشريع. واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم :( أنتم أعلم بأمر دنياكم) (28)، وجعلوا الطب من الصناعات التجريبية, وأنه من الأمور التي ليس للتشريع فيها مجال، وهذا واضح البطلان ، لأن ما ورد في القرآن والسنة الصحيحة هو تشريع لا شك إذا ما ثبت أن لا دواء إلا به ، ولا حجة للمكابر في ذلك ، إلا ما كان من القصص أو الأخبار التي سيقت للموعظة والاعتبار ولكنها مع ذلك لا تخلو من حكم وأهداف أخرى.
وأول اطلاع لي على الحجامة النبوية كانت أثناء دراستي للطب البديل حيث طلب مني مدرسها إعداد بحث مفصل عن الحجامة في الإسلام وأكثر ما أثار حفيظته , و أبكاه بعد ذلك هو تحديد المصطفى عليه السلام لميقاتها وقال لي بالحرف (من علم محمد سرا قديما من أسرار أباطرة الصين).
فتاريخ الحجامة مولغ في القدم لأكثر من خمسة قرون مارسها أهل الشرق وأهل الغرب وكانت تنتقل من جيل إلى آخر . حتى جاء الإسلام فحدد لها المصطفى عليه السلام ميقاتا زمنيا حسب حركة القمر من نشوءه إلى أفوله وجاء العلم الحديث ليثبت عبر التحاليل صدق معجزته عليه السلام وليقول كلمة حق في سنة أماتها الناس بعد أن ضعف الوازع الديني عندهم عليها الكثير من الدجل والشعوذة .

مواضع الحجامة وزمانها: توقف النمو في جسم الإنسان بعد سن العشرين ينعكس سلبًا على كريات الدم الهرمة في أهدأ منطقة في الظهر، فإذا ما ازدادت الكريات الهرمة سببت عرقلة لسريان الدم في الجسم وأدى ذلك إلى ما يشبه الشلل في عمل الكريات، مما يجعل الجسم فريسة للأمراض، فإذا احتجم المرء أعاد الدم إلى نصابه وأزال الفاسد منه وبقي الدم النقي بكرياته الفتية يغذي الخلايا والأعضاء بالجسم ويزيل عنها الرواسب الضارة فينشط الجسم ويزيل عنه الأمراض. ولتحقيق ذلك تم التوصل إلى تحديد 98 موضعًا للحجامة أهمها الكاهل [أعلى وسط الظهر] فهي منطقة خالية من المفاصل وهي أركد منطقة في الجسم، والشبكة الشعرية الدموية أشد ما تكون تشعبًا وغزارة فيها، مما يجعل سرعة تيار الدم تقل وبالتالي تحط رسوبات الدم رحالها فيها وتقل كريات الدم البيضاء فيها. · وتجري الحجامة على كل ذكر بلغ من العمر 22 عامًا وكل أنثى تخطت سن اليأس [باعتبار أن الحيض يغني المرأة عن الحجامة فهو يتولى إخراج الدم الفاسد بصفة دورية], وأفضل توقيت لها عندما يميل الجو للدفء, فارتفاع الحرارة في الصيف يجعل الدم أكثر ميوعة وبالتالي سريع الحركة في الأوعية الدموية مما يعرقل تجمع الكريات الهرمة والشوائب في منطقة الكاهل. الشيخ عادل الضلع له تجربة طويلة في ممارسة الحجامة يصفها بقوله: كنا في مجلس عند الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله, ودخل علينا أحد الأخوة الحجامين يعرض في حماس بالغ علينا أن يجري لنا حجامة ويعلمنا إجراءها، وبالفعل أجرى لبعضنا حجامة وأعطى بعضنا الآخر أدوات حجامة بعد أن علمها لنا، وكنت واحدًا من هؤلاء، فبدأت أجري الحجامة للآخرين على فترات متقطعة, وبدأت أتعمق في التأصيل الشرعي للحجامة, فجمعت فيها 79 حديثًا نبويًا صحيحًا, وعثرت على أبحاث عربية وأجنبية عنها, وعرفت أن المصريين القدماء والإغريق استخدموا الحجامة والآن أصبحت أجري الحجامة بخبرة أكثر وبمعدات أحدث. سألناه عن أفضل وقت لإجراء الحجامة فأجاب: في الربع الثالث من الشهر العربي بداية من يوم 15، 17، 19، 21 منه وقد اكتشف العلم الحديث السر في ذلك وأرجعوه إلى علاقة بين جسم الإنسان وظاهرة المد والجزر في البحر، حيث يوجد في جسم الإنسان 26 دائرة رئيسية لخطوط الطول والعرض بها 360 نقطة تستخدم للتوازن في جسم الإنسان. يوسف رشاد ـ من أقدم وأبرز الحجامين بمصر إذ يمارس هذه المهنة منذ أكثر من ثلاثين عامًا ـ يؤكد أن الحجامة من أهم العلاجات لكثير من الأمراض والعلل والأوبئة، فقد حققنا بهذا العلاج نجاحات كثيرة، واستشفى بها مرضى مرضى كثيرون بعدما يئسوا من العلاج الكيماوي، وتقلبوا بين المستشفيات، وآخر من عالجتهم بالحجامة استشاري أطفال طلب مني أن أجري له عملية الحجامة في رأسه بناءً على وصية أستاذه الذي أشرف على رسالته للدكتوراه في إنجلترا منذ عامين، ونصحه بهذا العلاج للتخلص من الصداع المزمن الذي صاحبه منذ أكثر من عشر سنوات. ومن جانبه يقول الحجام محمد أبو قمر: أشجع الناس على الحجامة مما أدى إلى انتشارها في منطقتنا في السنوات الأخيرة، وقد نصحت بها الناس من فوق المنبر وفي كثير من الدروس الدينية في المساجد، خاصة أنني أمارسها دون أن أتقاضى درهمًا أو دينارًا من أحد، إنما أبتغي بها مرضاة الله تعالى. ويضيف أبو قمر: صدق نبينا صلى الله عليه وسلم القائل: 'خير ما تداويتم به لعقة عسل أو شرطة محجم' .. وعسل النحل قد عرفناه واكتشفت فوائده التي تفوق الحصر. أما الحجامة فقد عرفها من عرفها وجهلها من جهلها من الناس، ومارستها أجيال وأجيال، وفي وقت ـ ربما ـ لم يكن لديهم معرفة بسواها من الأدوية، وعالجوا بها كثيرًا من الأمراض، عاشوا حياتهم معافين أصحاء بأحسن مما عليه نحن الآن. وعن فوائد الحجامة ومتى، وكيف يتم إجرائها يقول الشيخ محمد فايد عثمان ـ حجام معروف في القاهرة: ـ أفضل أوقات الحجامة في الصباح وعلى الريق، لكن لا يمنع أن تجرى للمريض في أي وقت شعر فيه بالألم أو هاج عليه الدم، وإن كان بعض الحجامين يرون أن يوم الثلاثاء فيه بركة كبيرة لأن الله عافى فيه أيوب عليه السلام. ويجب تجنب إجراء الحجامة في الشتاء القارس، أو إذا كان الإنسان الذي ستجرى له مصاب بنزلة برد أو رشح شديد 'أنفلونزا', كذلك الإنسان الذي يجري غسيل الكلى أو يتعالج من مرض عضال مثل داء الكلب أو غيرها من العمليات الجراحية .. كما أننا نوصي النساء الحوامل بعدم إجراء الحجامة. أصحاب التجارب
بداية الحجامة كانت الحجامة في بداية نشأتها تستخدم فقط لعلاج الدمامل وسحب الدم والقيح منها , واستخدمت كعلاج مساعد يرافق العلاج بالطرق الصينية التقليدية , ثم أثبتت هذه الوسيلة العلاجية كفاءتها وتطور استخدامها ليشمل التداوي من أمراض عدة , وكان من أبرز دواعي استخدام كاسات الهواء عند الصينين طرد " البرودة " من ممرات الطاقة بالجسم , و كانت تستخدم الكاسات الدافئة " Hot Cupping " في معاجة هذه الحالات , فكانت تسخن كاسات البامبو في مغلي العشاب قبل وضعها على جسم المريض , كما كانت توصف لعلاج ألالام المفاصل والعضلات على وجه الخصوص والحالات المرضية المرتبطة بالبرودة .(2) الحجامة عند الاغريق : كان الهدف من إجراء الحجامة عند الصينين القدامى طرد " البرودة " من ممرات الطاقة ممايعيد لها توازنها من جديد ..بينما كان لاجراء الحجامة تفسيرات واغراض اخرى غريبةفي مجتمعات اخرى قديمة كالاغريق .. فقد كان اغلب الحكماء في الفترات الزمنية الغابرة يعتقدون عن جهل وخرافات ان سبب المرض يرجع الى دخول" ارواح شريرة " الى جسم المريض , ولذا كانوا يقومون بعملية التربنة ( عمل ثقب بالجمجمة ) لاخ راج الارواح الشريرة ! واحيانا كانوا يقومون بتسريب كمية من دم المريض ( الحجامة ) بغرض مغادرة الارواح الشريرة مع الدم لجسم المريض !! وقد ازدهرت الحجامة وعملية فصد الدم عند الاغريق , فاستخدمه على نطاق واسع تطبيقا لنظريتهم في الأخلاط والأمزجة , إذ نجد وصفا دقيقا في الكتب البقراطية لعمليات الفصد والكي والحجامة و كذلك ذكر جالينيوس عملية فصد الدم والحجامة وعندما ظهر الطبيب الاغريقي ابقراط( 460-377ق.م ) " ابو الطب " وضع نظرية الاخلاط (او السوائل ) الاربعة ,حيث اعتقد ان صحة الجسم تتوقف على التوازن بين السوائل الاربعة : الدم والبصاق والعصارة المرارية الصفراء والعصارة المرارية السوداء .. واعتقد ان كل سائل من هذه السوائل يرمز لعنصر في الطبيعة .وقد اتخذ القائمون بالمعالجة بتسريب الدم من هذه النظرية تفسيرا علميا لطريقتهم العلاجية, حيث اعتقدوا أن تسريب كمية من دم المريض يمكن ان يحقق هذا التوازن المطلوب الذي ذكره ابوقراط مما يضمن بالتالي تحقيق الشفاء . وقد كتب أبوقراط الذي أشاع طريقة فصد الدم خلال العصر الكلاسيكي يقول إن طريقة فصد الدم تحتل المكانه الاولى فيما يتعلق بمداواة قائمة طويلة من الامراض التي تبدأ بالصرع والسكتة الدماغية وتصل إلى الالتهاب الرئوي والالآم الجنبية , وكانت العملية تجرى على الذراع وغيره من أجزاء الجسم المتصلة بالعضو الملتهب أو الذي يشكو الألم , وكانت كميات كبيرة من الدم تستخرج من الجسم بهدف العلاج وكانمت تؤدي احيانا إلى تعرض المريض للاغماء . (5) ومن ابرز الأطباء الذين الذين اعتقدوا بصحة نظرية ابوقراط الطبيب " جالن " والذي صار طبيبا خاصا لاكثر من أسرة حاكمة في الإمبراطورية الرومانية.وتوصل لبعض النتائج الطبية الصحيحة لكنه توصل أيضا لأشياء طبية كثيرة غير صحيحة . وبرع "جالن" في علم التشريح بصفة خاصة وتوصل الى معرفة الشرايين والأوردة وأنها تحتوي على دم وليس هواء كما كان يعتقد في تلك الفترة الزمنية البعيدة . وكان العلاج الأساسي الذي اتبعه جالن مع مرضاه قائما على تسريب كمية من الدم من أجسامهم وكان ينفذ هذا العلاج بطريقة في غاية الخطورة حيث كان يقوم بقطع أحد شرايين المريض وتسريب كمية من الدم , وتبعا لذلك كان بعض المرضى يصاب بنزيف شديد , وبعضهم يصاب بتلوث شديد بمكان الجرح .. وقد اعتقد "جالن" أن خروج الصديد من مكان الجرح والذي هو ناتج في الحقيقة من العدوى والتلوث علامة طيبة على تحقيق الشفاء . وعلى الرغم من ان تلك الطريقة الخاطئة لتسريب الدم لم تحقق نجاحا الا انها ظلت تمارس لفترة طويلة من الزمن , ولم يجرؤ احد على مهاجمتها لما كان يتمتع به جالن من نفوذ قوي في مجتمعه . "(2) تعدل الحجامة عند الرومان : يذكر أن روما وحدها كانت تضم 900 حماما عموميا كانت تجرى فيها عملية الحجامة , وظلت هذه الحمامات العمومية سببا لازدهار الحجامة كونها جزءا لا يتجزأ من الحياة الاجتماعية , أما في إيطاليا فكانت تلك العملية شائعة الاجراء خلال أيام الأحد عندما كان المستحمون يتخلصون من الفضلات السمية والدماء الزائدة في أجسامهم , والجدير بالذكر أن تلك الحمامات كانت تقدم المطهرات القوية الي روادها فيما قبل وبعد اجراء عمليات حجم الدم . ولقد ساد تأثير الطب الاغريقي في روما القديمة في أوائل عصر الامبراطور سلسوس (53ق.م-7م ) الذي كان يعتبر حجم الدم بمثابة الطريقة الرئيسية لاستخراج الفضلات السمية من الجسم مع ملاحظة أنها استخدمت كعلاج لجميع الامراض تقريبا
تاريخ الحجامة منذ أن أوجد الله تعالى البشرية على سطح هذا الكوكب والإنسان يحاول أن يتخلص من آلام جسده , ويعمل دائما على أن يطور ويبتكر طرقا جديدة للعلاج , تعينه على قهر المرض وتمهد له السبيل ليتمتع بحياة لا يعكر صفوها آهات المتعبين و أنات المعذبين . وتعد الحجامة ( المعالجة بنزح كمية من دم الجسم عبر الجلد blood letting ) أحد أقدم فنون العلاج التي عرفها الإنسان , عرفها الصينيون والبابليون والفراعنة ، الذين دلت آثارهم وصورهم المنحوتة على استخدامهم الحجامة في علاج بعض الأمراض , ويرى بعض المؤرخين أن الحجامة انطلقت من وادي النيل على أيدي الفراعنة بينما يرى البعض الاخر انها بدأت في الصين , والذين يؤيدون الاتجاه الاول يعتمدون على وجود رسوم على مقابر القدماء ومعابدهم ويبنون آرائهم على ذلك ويستندون على ان القبائل الاسيوية مثل الهكسوس كانوا ينتقلون من مصر الى آسيا ومعهم أخبار العلم والطب في مصر القديمة .( الغزاوي ) الحجامة عند قدماء المصريين : الحجامة أسلوب طبي قديم استخدمه الفراعنة ووجدت رسوم تدل عليها في مقبرة الملك توت عنخ آمون، وتعتبر أوراق البردي التي سجل فيها قدماء المصريين طريقة العلاج بالحجامة من أقدم الوثائق التاريخية في هذا الموضوع , كما توجد على نقوش معبد كوم امبو الذي كان يمثل أكبر مستشفى في ذلك العصر صورة لكأس يستخدم لسحب الدم من الجلد , فقد استخدمت الكؤوس المعدنية وقرون الثيران وأشجار البامبو لهذا الغرض , وقد وجدت هذه الكؤوس في سراديب وآثار قدماء المصريين , وكانت الكؤوس تصنع عادة من قرون الاغنام مع حفر ثقب عند طرفها المدبب من خلاله يسحب الدم الى خارج الجسم بامتصاصه بواسطة الفم . ثم استخدمت الكاسات الزجاجية والتي كانو يفرغون منها الهواء عن طريق حرق قطعة من القطن أو الصوف داخل الكأس . وكان استخراج الدم من الجسم بهدف تنقية الدم يتم من خلال أربعة طرق : 1. استخراج الدم من الشرايين (فصد الشريان ) 2. استخراج الدم من الأوردة ( فصد الأوردة ) 3. استخراج الدم من خلال الجلد باستخدام الكؤوس (الحجامة ) 4. استخراج الدم من الجلد باستخدام العلق .(هيلينا) غير أن أكثر وسائل إزالة الفضلات السمية شيوعا وأكثرها أمنا هي استخراج الدم عبر الجلد الذي يعد أكبر أعضاء الجسم . وقد مارس المصريون هذا النوع من العلاج بتوسع ونقله عنهم الكثير من الدول المجاورة حتى وصل إلى الصين .(الجمل) كما سجلت الآثار أن المينويين Minoans –وهم أهل حضارة جزيرة كريت القديمة الذين عاشوا خلال الفترة من 3000إلى 1100 ق.م – وقدماء المصريين والسومريين كانوا يقيمون الحمامات العامة لإجراء عمليات التنظيف والتطهير الطقوسية مصحوبة بعملية الحجامة لغرض الاستشفاء , كما أن الجنود الرومان نقلوا تلك الطريقة إلى بلادهم إبان عودتهم إليها .(هيلينا ) الحجامة في الصين : ورد ذكر العلاج بكاسات الهواء في كتاب الإمبراطور الأصفر للأمراض الداخلية الصيني قبل حوالي أربعة آلاف سنة . تعد أول إشارة تاريخية للحجامة تلك التي وردت في كتاب " Bo Shu " وهو كتاب عتيق مكتوب على الحرير تم اكتشافه عام 1973م في مقبرة أسرة ( هان ) " Han " الملكية . (3) وقد ورد في الأثر القديم لمملكة " تانج " الصينية أن المعالجة بالحجامة توصف للدرن الرئوي أو ما شابهه في تلك الفترة الزمنية الغابرة .(2) كما سجل التاريخ علاج حالات مرضى الدرن الرئوي بواسطة الحجامة في عام 755قبل الميلاد . وبعد ذلك بنحو ثلاثمائة عام سجل طبيب آخر اسمه ( Susen Liang Fang ) علاج حالات السعال المزمن ولدغات الأفاعي السامة باستخدام الحجامة . (3) وقد ورد ذكر هذا الفن العلاجي في كتابات الطبيب العشاب الصيني الشهير جي هونج الذي عاش في عصر مملكة ين في القرن الرابع قبل الميلاد ( 341- 281 قبل الميلاد ) تحت اسم " طريقة القرن " و ذكر في كتابه الذي يصف وصفات طبية لعلاج الحالات ال طارئة أنه كان يقوم بتسريب أو نزح الدم باحداث جروحا بسيطة في الجلد لصرف وفض الدمامل والتقرحات الجلدية ثم مص الدم بواسطة كاسات مصنوعة من قرون الحيوانات ( كالثيران والأبقار) .(1)ولذلك عرفت الحجامة في اللغة الصينية باسم جياوفا (jiaofa) وتعني "طريقة القرن" ( أي قرن الحيوان ) .(2) وكان هذا الفن يمارس بكثرة أيضا في شبه القارة الهندية قديما ,وكان المعالجون بهذا الفن في الصين والهند يقطعون أطراف القرون المجوفة لبعض الحيوانات ثم يضعون الجزء الواسع منها على الجلد وبعدها يمصون بالفم بقوة من الطرف الضيق إلى أن يتم تفريغ الهواء داخل القرن ثم يغلقون هذا الطرف بالابهام مع الضغط بشدة على القرن . وهذا الاجراء يجعل الجلد وما تحته من أنسجة يمتص إلى أعلى داخل الفتحة الواسعة من القرن فيحتقن بالدماء
إن الحجامة هي سنة دوائية مؤكدة بالقول و الفعل عن الرسول عليه السلام ولا مجال للتشدق أو إنكارها , فهي علاج ووقاية ولكنها ليست كما يتصور أو يروج لها البعض من أنها الدواء الساحر الشافي من كل شئ ونحن في هذا المقام نقول بأن الحجامة قد تكون بحد ذاتها شافية ولكنها في أغلب الأحيان مساعدة ومكملة لعمل الأدوية والعلاجات الأخرى . ولقد اعترض بعض العلماء ، ومنهم ابن خلدون وتبعه بعض الكتاب المعاصرين بأن أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم في الطب هي من باب المشورة لا من باب التشريع. واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم :( أنتم أعلم بأمر دنياكم) (28)، وجعلوا الطب من الصناعات التجريبية, وأنه من الأمور التي ليس للتشريع فيها مجال، وهذا واضح البطلان ، لأن ما ورد في القرآن والسنة الصحيحة هو تشريع لا شك إذا ما ثبت أن لا دواء إلا به ، ولا حجة للمكابر في ذلك ، إلا ما كان من القصص أو الأخبار التي سيقت للموعظة والاعتبار ولكنها مع ذلك لا تخلو من حكم وأهداف أخرى.
وأول اطلاع لي على الحجامة النبوية كانت أثناء دراستي للطب البديل حيث طلب مني مدرسها إعداد بحث مفصل عن الحجامة في الإسلام وأكثر ما أثار حفيظته , و أبكاه بعد ذلك هو تحديد المصطفى عليه السلام لميقاتها وقال لي بالحرف (من علم محمد سرا قديما من أسرار أباطرة الصين).
فتاريخ الحجامة مولغ في القدم لأكثر من خمسة قرون مارسها أهل الشرق وأهل الغرب وكانت تنتقل من جيل إلى آخر . حتى جاء الإسلام فحدد لها المصطفى عليه السلام ميقاتا زمنيا حسب حركة القمر من نشوءه إلى أفوله وجاء العلم الحديث ليثبت عبر التحاليل صدق معجزته عليه السلام وليقول كلمة حق في سنة أماتها الناس بعد أن ضعف الوازع الديني عندهم عليها الكثير من الدجل والشعوذة .